Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل السادس في نصاب العروض

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٤٤٣

* قوله: (وَهَذَا هُوَ أَنْ يَكُونَ شَرْعًا زَائِدًا أَشْبَهُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ شَرْعًا مُسْتَنْبَطًا مِنْ شَرْعٍ ثَابِتٍ).

راعى الإمام مالك ﵀ الذي يعرف عندنا في أصول الفقه بـ (المصالح المرسلة)، ونعلم أن الأدلة الشرعية أنواع يأتي في مقدمتها الكتاب فالسنة، فهذه أدلة مجمع عليها ولا فوقها أدلة، فكتاب اللَّه ﷿ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو المهيمن على كل شيء، وهو قطب (١) هذه الشريعة التي تدور عليه، وما صح عن رسول اللَّه ﷺ من هذه السنة التي جاءت بيانًا وتفصيلًا لكتاب اللَّه ﷿ كما بيَّن اللَّه ﷾ ذلك في كتابه، ثم يأتي بعد ذلك الإجماع وكذلك القياس، وأقوال الصحابة، وكذلك ما يعرف بالمصالح المرسلة.

والمصالح المرسلة (٢) هي: مسائل اجتهادية؛ أي: يجتهد فيها المجتهد فيرى من المصلحة أن يقرر هذا الحكم.

مثال ذلك: ترون الآن عندنا نظام المرور، هذه الإشارات الموضوعة وتقيُّد الناس بها، ألا ترون فيها مصلحة؟! ربما لو ترك الناس أصحاب السيارات لحدثت مشاكل، وربما تحصل الآن مشاكل مع وجود هذه الضوابط فما بالكم إذا لم توجد؟! فلا نقول بأن هذه خالفت الشريعة وإنما هي مصالح؛ لأن فيها مصلحة للناس.

وسميت مصالح مرسلة؛ لأنها أطلقت من غير قيد، وكذلك كثير من الأنظمة التي اتخذت الآن ليس في المرور وحدها، بل أنظمة كثيرة جدًّا.

فالمالكية يتوسعون أكثر من غيرهم في باب المصالح المرسلة، فمالكٌ يرى أننا نوجب الزكاة على هذا المدير؛ لأن بضاعته تتحرك وما