بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحول ليس محل إجماع بين العلماء؛ فالأئمة الأربعة (١) عدا الشافعية في رواية (٢) يشترطون الحول، والحول مُشترط عند عامة العلماء، فمر بنا الإجماع لكن سيأتي الكلام في زكاة المال، وهو الذي فيه الخلاف كما سيذكره المؤلف؛ فهذا ليس محل اتفاق بين العلماء، أما ما عداه فيشترط فيما يشترط في زكاة النقدين وكذلك الماشية.
لكن هناك أشياء لا يشترط فيها الحول كما مر بنا فيما تخرجه الأرض من الحبوب والزروع، ومن الحبوب والثمار، فترون الزروع وكذلك الثمار لا يشترط له الحول لأنْ تجب فيها الزكاة؛ ففي الثمار إذا بدا، صلاحها وفي الحبوب إذا اشتدت.
وهناك مسائل يختلف فيها العلماء هل يشترط فيها حول أو لا؟ لكن عروض التجارة يشترط فيها على الرأي الصحيح الحول.
* قوله: (فَإِنَّ مَالِكًا (٣) قَالَ: إِذَا بَاعَ العُرُوضَ، زَكَّاهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَالحَالِ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ عِنْدَ فِي التَّاجِرِ).
يرى الإمام مالك: أنه إذا باع العروض زكاها بحولٍ واحد، وهذا تقديمٌ لخلاف ربما يعرض له المؤَلف عن مالك، فلو قُدر أنه ما زكى العروض سنوات عند مالك يزكيها سنة واحدة، وعند الجمهور يزكيها لكل