Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٤٠٩

المَنْهِيِّ عَنْهَا - وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالثَّمَرِ كَيْلًا).

المزابنة هي: أن تبيع الثمر في رؤوس النخل فيما يقابله تمرًا.

* قوله: (وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً).

لأنه رطب، وتأخذ بعد ذلك ما يقابله تمرًا؛ فاختلف النوع؛ هذا رطب وهذا تمر، وتأخذه متأخرًا.

* قوله: (فَيَدْخُلُهُ المَنْعُ مِنَ التَّفَاضُلِ، وَمِنَ النَّسِيئَةِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أُصُولِ الرِّبَا).

لكن هذا استثنته الشريعة الإسلامية، وكثيرٌ من الأحكام نجد أن الشريعة الإسلامية تجاوزت عنها للمصلحة؛ فالشريعةُ الإسلامية قد تجيز الحكم ضرورةً، وقد تجيزه للحاجة، وكما جاء في الحديث: "لا ضررَ ولا ضرارَ" (١)، ووضع العلماء القاعدة المعروفة: "الضرر يُزال" (٢)، ووضعوا القاعدة الأخرى: "الحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة عامةً كانت أو خاصة" (٣)، وهذه حاجة فراعتها الشريعة الإسلامية.

والشريعة ما جاءت لتضيق على الناس، وإنما جاءت لتيسر عليهم، وهذا من التيسير الذي جاءت به هذه الشريعة، وإلا لا ينطبق على الأصول؛ لأنك تدفع إلى إنسانٍ مالًا مقدَّمًا، ثم يعطيك بعد ذلك ما يقابله، كذلك أيضًا تستأجر دارًا فتدفع الأجرة وأنت لا تستوفي منفعتها إلا بعد عامٍ أو بعد أشهر حسب الاتفاق، ومع ذلك دفعت الأجرة مقدمًا. هذه أمورٌ تجاوزت عنها الشريعة الإسلامية؛ بمعنى يسَّرت فيها.