بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حديثين أحدهما في البخاري وفي غيره، والآخر حديث مُرسل تمت الإشارة إليه، فقلنا أنَّ الأولى تقديم مذهب الجمهور لقوة دليلهم.
والآن نعود للخلاف بين الجمهور؛ لأنَّ الحنابلة عندهم إذا بلغت مائة وعشرين فزادت واحدة، في رواية فيها ثلاث بنات لبون، وفي الرواية الأُخرى إلى أن تصل مائة وثلاثين ففيها حقة وبنت لبون، وبذلك يلتقوا مع إحدى الروايتين عند المالكية وهو مذهب الشافعية.
* قوله: (فَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُمْ حِسَابُ الْأَرْبَعِيناتِ وَلَا الْخَمْسِيناتِ).
لأنه إلى مائة وعشرين زادت واحدة، فاعتبار هذا الواحد هو عدم الاستقامة؛ لأننا نقول هنا ثلاث بنات لبون لكن زاد العدد.
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ إِلَى أَنْ يَسْتَقِيمَ الْحِسَابُ وَقْصٌ) (١).
يعني: إلى مائة وثلاثين هنا يستقيم الحساب فتُخرِج حقة وبنتي لبون، فكل بنت لبون عن أربعين ثمانون وتلك عن خمسين مائة، إذًا استقام الحساب، وهذا الكسر الذي بين الفريضتين يُسمَّى وقصًا.
* قوله: (قَالَ: لَيْسَ فِيمَا زَادَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ شَيْءٌ ظَاهِرٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ (٢): فَإِنَّمَا ذَهَبَا إِلَى أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ: "أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً