بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيها، والأربعين مُجمَع عليها؛ فيؤخذ بمحلِّ الإجماع، لكن الخلاف في العشرين ليس خلافًا معتبرًا، وإنما القول بوجوب الزكاة في عشرين دينارًا هو القول المعتبر.
* قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ (١): "لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَتِهَا").
يعني: لو أن إنسانًا عنده عشرون دينارًا فذهب ليصرفها، فوجدنا أن صرفها يعادل مائتي درهم، ففي هذه الحالة تجب فيها الزكاة، فلو كانت أقلَّ من ذلك وهي عشرون دينارًا فلا زكاة فيها، هذا قول بعض التابعين؛ كعطاء وطاووس والزُهري، وسليمان بن حرب أيضًا، وغير هؤلاء.
وهؤلاء ذهبوا إلى هذا المذهب؛ لأنهم قالوا: إن المعتبر في ذلك هو نصاب الفضَّة؛ لأنه مجمَع عليه، وقد وردت الأحاديث الصحيحة فيه، فنرد نصاب الذهب إليه؛ فإذا ما ملك إنسانٌ عشرين دينارًا، وكان صرفُها (يعني: لو أراد أن يصرفها فوصلت مائتي درهم أو زادت على ذلك) ففي هذه الحالة تجب الزكاة، فإن كانت أقلَّ فلا زكاة فيها؛ لأن العبرة إنما هي بزكاة الفضة التي هي مائتا درهم؛ لأنها هي المجمَع عليها والمتفق عليها، والتي جاء التنصيص عليها في أحاديث صحيحة.