Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٣٢٤

ومن الأدلة التي يستدل بها القائلون بعدم التوقيت حديث أنس ﵁، وفيه قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقوله: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ" (١)؛ أي: لا تخلع إلا من جنابة.

قالوا: وهو نصٌّ في عدم التوقيت؛ لأنَّ الرسول- ﵊ بعد أن قال: وليمسحْ على خفَّيه، قال: ثم إنْ شاء أن لَّا يخلعهما إلا من جنابة فليفعل.

وهذا الحديثُ؛ - أعني: حديثَ أنسٍ - حديث ضعيف.

وهذه الأدلة قد أجملها المؤلِّف، وإلا فهي كثيرةٌ جدًّا، وقد استقصاها الطحاوي في كتابه: "شرح معاني الآثار"، وابنُ حزمِ في كِتابه: "المحلَّى بالآثار"، وكذلك الذي حقق وخرَّج أحاديث "بداية المَجتهد" ذكر منها أدلةً كثيرةً.

قوله: (قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَصَحِيحٌ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ).

حديث عليّ الذي رخّص فيه الرسول- ﵊ المسح على الخفين للمسافر أن يمسحَ ثلاثة أيَّام ولياليهن، وللمقيم أن يمسح يومًا وليلةً، وهو حديثٌ صحيح لَا نزاع ولا إشكال فيه، فقد خرّجه مسلم وغيره، وبعض أصحاب السنن.

قوله: (وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ، فَقَالَ فِيهِ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: إِنَّهُ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ، وَيذَلِكَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَارَضَ بِهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ).

حديث أُبَيّ بن عمارة حديثٌ ضعيف، وفي هذا الحديث عدَّةُ عللِ، ولذلك ضعَّفَه العلماء.