بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
من العلماء من كره ذلك، ومنهم من قال: يَحرم ذلك، ومنهم من لم يرَ بأسًا في ذلك (١)، وأكثر العلماء تحفظًا هو الإمام مالك، ولا شك أنَّ الإمام مالكًا ﵀ وجهته ظاهرةٌ في هذا؛ لأنَّ هذا من باب الإعانةِ لهم، ومن باب تقويتهم، فهو لا يرى أن تُؤجّر لهم الأرض أو أن تُباع لهم، وإنما ينبغي دائمًا أن يكونوا دون غيرهم؛ حتى يكون ذلك دافعًا لهم إلى الدخول في الإسلام، فينبغي ألا تكون لهم الرفعة على المؤمنين، وألا يكونوا مساوين لهم.
* قوله: (وَأَمَّا إِذَا انْتَقَلَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ إِلَى الذِّمِّيِّ يَزْرَعُهَا: فَإِنَّ الْجُمْهُورَ (٢) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، وَقَالَ النُّعْمَانُ (٣): إِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضَ عُشْرٍ تَحَوَّلَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ).
هنا عدل المؤلف عن منهجه السابق؛ فهو كثيرًا ما يقول: أبو حنيفة، وهنا قال: النعمان، وهو يقصد به أيضًا أبا حنيفة.
* قوله: (فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْعُشْرَ هُوَ حَقُّ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْخَرَاجُ هُوَ حَقُّ أَرْضِ الذِّمِّيِّينَ، لَكِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ إِذَا انْتَقَلَتْ