بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ القُعُودَ عَلَى القَبْرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجُلُوسِ عَلَى القُبُورِ لِحَدَثٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ" (١)، قَالُوا: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ أَوْ يَتَغَوَّطُ، فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةٍ من نَارٍ" (٢)، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ (٣) وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤) وَالشَّافِعِيُّ (٥)).
هذا الكلام متعلق بما مضى، لكن المسألة سبق أن فصَّلناها، وبيَّنا أنَّ الصحيح في ذلك أنه يُكره الجلوس على القبور مطلقًا، وأن النهي عن الجلوس ليس لقضاء الحاجة فقط، وقد ذكرنا من الأدلة على ذلك حديث جابرٍ وهو في صحيح مسلم، والذي قال فيه رسول اللَّه ﷺ: "لأن يجلسَ أحدُكم على جمرةٍ فتُحرقَ ثيابَه، فتخلُصَ إلى جلدِه، خيرٌ له من أن يجلسَ على قبرٍ" (٦)، وأعتقد أن هذا الحديث كافٍ في هذا الأمر، وهو عامٌّ يتناول أي حالة من حالات الجلوس.
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: