Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في الدفن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣١٠٩

يقول العلماء: لا يُنزع عنه الإيمان نزعًا كاملًا، ولكنه يكون بمثابة غيمة تُظلِّل، فإذا ما ترك الذنب عاد إليه الإيمان (١).

والإيمان يزيد وينقص، كما أخبر اللَّه ﷾ بذلك في كتابه العزيز في سورة الأنفال، يقول اللَّه سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ من صفاتهم: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ١ - ٤].

فمسألة تجصيص (٢) القبور والبناء عليها من المسائل المرتبطة بعلم العقيدة.

وتجصيص القبور لا يجوز؛ لأن في ذلك تزيينًا لها (٣)، والميت رجل قد ودَّع الدنيا، وأفضى إلى ما عمل، والتزيين إنما يكون في أمور الدنيا، فلا ينبغي أن تُزيَّن القبور؛ لأن الميت إذا وضع في قبره ليس في حاجة لأنْ تزين قبره، بل هو في حاجة إلى أن تدعو له، وتسأل اللَّه له الرحمة والمغفرة، وتسأل اللَّه ﷾ له التثبيت في قبره، ولقد كان رسول اللَّه ﷺ إذا وقف عند القبور أوصى أصحابه أن يدعوا للميت، وأن يستغفروا له، وأن يسألوا اللَّه ﷾ له التثبيت، ويقول: "إنه الآن يُسأل" (٤).