Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيمن يصلى عليه، ومن أولى بالتقديم

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٧٣

وَالأَمْرُ لا يتعلَّق بصحة الصلاة، وَعَدم صحَّتها، لَكن الكلام فيما هو الأَوْلَى؟ فبعض العلماء قال: يقدم الولي، وبعضهم قال: الوصي؛ لأن له الحق في ذلك، والذين قالوا: يقدم الولي؛ لأنه هو الذي يُقدَّم في كثيرٍ من الأمور، وَفِي ذلك ما يَتَعلَّق أيضًا بعقد النكاح، فالوليُّ يقدم فيه، ولذلك جاء في الحديث: "والسُّلطان وليُّ مَنْ لا وليَّ له" (١)، فجعل في المرتبة الثانية بعد الوليِّ.

ومنهم مَنْ يقول: لَا، الصلاةُ داخلةٌ في الولاية العظمى، فينبغي أن يقدم فيها الإمام؛ لأن الإِمَامَ هو الَّذي يعين الأئمة ويختارهم. وبعضهم قال: لا، إذا أَوْصَى لإنسانٍ بأن يُصلِّي عليه، فَهو أَوْلَى، وقد صحَّ عن عددٍ من الصحابة أنهم أوصوا أن يصلَّى عليهم، فَخلَّى عليهم مَنْ أوصوا لهم.

وَأَبو بَكْرٍ ﵁ أوصَى عمرَ أن يصلِّي عليه (٢)، فصلَّى عليه عُمَرُ ﵁، وَكَذلك أوصى عبد اللَّه بن مسعود (٣)، وكذلك أوصت عائشة أن يصلِّي عليها أبو هُرَيرة (٤)، وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ من وَصَايا الصحابة ﵃ (٥)، فمن هنا أخذ بعض العلماء (وهم الحنابلة) (٦)، فقالوا: الوَصيُّ يُقدَّم. وَمنَ العلماء (وهم