بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمُزَنِيُّ هو أحد علماء الشافعية المشهورين الذين لهم قدمٌ راسخةٌ في خدمة المذهب.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقِيَاسُ صَلَاةِ الجَنَائِزِ عَلَى الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ).
والمؤلف يريد أن يربط بين الخلاف في الصلاة المعروفة (الصلاة المفروضة أو صلاة التطوع)، وبين صلاة الجنازة، هل يقتصر على تسليمةٍ واحدةٍ أو على تسليمتين؟
هناك خلاف (١)، فمن العلماء من يرى أن الواجب في التسليم من الصلاة إنما هي واحدة، وأكثرهم يرى أنهما اثنتان، فمراده القول: إنَّ سببَ الخلاف هو قياس صلاة الجنازة على الصلاة المكتوبة.
* قوله: (فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ التَّسْلِيمَةُ وَاحِدَةً فِي الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وَقَاسَ صَلَاةَ الجَنَازَةِ عَلَيْهَا، قَالَ بِوَاحِدَةٍ. وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ تَسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ، قَالَ هُنَاك بِتَسْلِيمَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ تِلْكَ سُنَّةً فَهَذِهِ سُنَّةٌ، وَإِنْ كانَ فَرْضًا فَهَذِهِ فَرْضٌ).
وهذه من المسائل التي لا يتوقف على الخلاف فيها حرج، فلو اقتصر الإنسان على واحدة، فإن ذلك قد ورد عن رسول اللَّه ﷺ، وعن كثيرٍ من الصحابة.
* قوله: (وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ المَذْهَبُ هَلْ يَجْهَرُ فِيهَا أَوْ لَا يَجْهَرُ بِالسَّلَامِ؟ (٢)).