بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولا ننسى عموم قوله ﵊: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ".
* قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الجَنَازَةِ).
وَهَذه مَسْألةٌ أُخرى سيبدؤها المؤلف، وهي في نظري من كليات المسائل، ولذلك ذَكَرها في هذا المقام، هل يُقْتصر في التسليم من الجنازة على وَاحِدَةٍ، حيث يُسلِّم على يمينه تسليمةً واحدةً، أو أنه يفعل كما يفعل في الصلاة يُسلِّم تسليمَتين عن يمينه، ثم عن شماله؟ من العلماء من قال: يُسلم تسليمة واحدة، وهذا هو رأي جمهور العلماء، ويستدلون على ذلك بحديث أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ صلى صلاة الجنازة، فَكبَّر أربعًا، وسلَّم تسليمةً واحدةً (١)، وهَذَا الحَديث مختلفٌ فيه، لكن بعد التحقيق نجد أنَّ سَندَه حسنٌ.
كذلك أيضًا نُقِلَ عن جمعِ غفير من الصحابة ﵃ أنهم كانوا يُسلِّمون تسليمةً واحدة (٢)، ولو سلَّم تسليمتين، فذلك أمرٌ جائزٌ، وليس فيه كراهة.
* قوله: (هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ؟ فَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ (٣)،