بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَعَلَى هَذَا، فَتَكُونُ تِلْكَ الآثَارُ كَأَنَّهَا مُعَارِضَة لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)، وَمُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ").
وحديث ابن عباس هو الذي مرت أيضًا الإشارة إليه، وهو حديثٌ صحيح عندما قام فصلى صلاة الجنازة، فقرأ بالفاتحة، وَجَهر بها، وقال: هذه السُّنَّة (أو: إنها السُّنَّة).
* قوله: (وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: (وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا): أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵊ أَخْبَرَهُ "أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلاثِ" (٢)).
ولا شك أن هذا هو أكملها وأَوْلَاها.
* قوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ).
وابن شهاب هو الإمام الزهري، أحد التابعين المشهورين، وممن لهم قَدمٌ راسخةٌ في حفظ أحاديث رسول اللَّه ﷺ، وفي تدوينها، وهو أَحدُ الرُّوَاة المشهورين الذين تلقى عنهم جَمعٌ من العلماء، وَمن بينهم الإمام مالك إمام دار الهجرة (٣).
* قوله: (فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ أَبُو أُمَامَةَ مِنْ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الفِهْرِيِّ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ أَبُو أُمَامَةَ) (٤).