بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ" (١). وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ بِالْقِيَامِ لَهَا كحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَائِزَ فَقُومُوا إِلَيْهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ" (٢). وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوْا أَنَّ الْقِيَامَ مَنْسُوخ فِي الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ فِي وَقْتِ الدَّفْنِ، فَبَعْضُهُمْ (٣) رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ النَّهْيِ، وَبَعْضُهُمْ (٤) رَأَى أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ احْتَجَّ بِفِعْلِ عَلِيِّ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى النَّسْخَ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُكَفَّفِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: "قَلِيلٌ لأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ" (٥)).
يعني: إذا كان المرء جالسًا فمرتْ به جنازة، هل يقوم لها أو يبقى على حاله.
ورد القيام في أحاديث، وورد عدم القيام في أحاديث أخر، وورد أن رسول اللَّه ﷺ قام وقعد، وأن القعود كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ، ووردَ أن الرَّسولَ-ﷺ قام حتى ذكر له أن يهودَ تَفْعله، فتَرَكَهُ ﷺ.