Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيمن يجب غسله من الموتى

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٤٦

الحسن هو الحسن البصري، وسعيد بن المسيب أيضًا، كلاهما من كبار وأجلَّاء التابعين، وحياتُهما وسِيرتُهما معروفة في خِدمة هذا الدِّين، وفي نقل ثرْوَةِ رسولِ ﷺ وتَرِكتِهِ التي أودعها في أصحابه، فإن أولئك النَّفَرَين من الذين نَقَلُوا سُنَّة رسولِ اللَّه ﷺ، وبلَّغوها للناس في وقتٍ، فَحَملها العدولُ عنهم.

وَلَهم مَواقفُ معروفةٌ في خِدمَةِ هذا الدِّينِ ونشْرِهِ، وفي الجهاد في سبيل اللَّه، وَفي الدعوة إليه، لكن العلماء يختلفون في مثل هذه المسائل، ولَا يلزم أيضًا أن يكون الحقُّ دائمًا في جانب الإنسان إذا كان صالحًا وتقيًّا وكان تابعيًّا أو غير ذلك، فإن العلماء يجتَهِدُون، والمجتهدُ قد يُصِيبُ، فإن أصاب فلَه أجران، وقد يجتهد قاصدًا الوصول إلى الحقِّ فيخطئ؛ فله أجرٌ على اجتهادِهِ: "إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" (١)، لكن مَنْ يجتهد في دين اللَّه عن جَهْلٍ وغير عِلْمٍ؛ فهذا ممن يَحكُمُ بدينِ اللَّه على جَهْلِ، فهذا لا يدخل في هذا الصِّنف، وإنما هذا يحكمُ بغير ما جاء عن اللَّهِ ﷾، ولا عن رَسولِهِ ﷺ.

وهذا مما أشار إليه الرسول ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (٢)، وما أكثرَ الذين يُفْتُون عن جهْلٍ! وما أكثرَ الذينَ لا يعرفون الجوابَ فيَقُولُون بالجواب خشية أن يُقَال: إن فلانًا لا يعرِفُ الجوابَ، ونَسوا أن كبارَ الأئمة كالإمام مالك إمام دار الهجرة وغيره سُئِلَ عن مسائل كثيرة وقال فيها: لا أدْرِي (٣)؛ ولذلك قيل: "لا أدري نصفُ