بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ورَسُولُ اللَّه ﷺ يقول: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا"؛ يعني: إن كان لا بد متمنيًا، "فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي" (١).
أنت قد تطلب الموت، وربما هذه الأوقات التي قد تكون قليلةً في حياتك هي التي ستَنْجُو بها من عذاب اللَّه، "خيرُكم مَنْ طالَ عُمُره، وحَسُنَ عملُهُ"، قد تجد إنسانًا يرتكب المَوبقات والمعاصي، فإذا ما مرَّت به فترةٌ من الحياة، تغيَّرت حاله، وتَقدَّم على كَثِيرٍ من الصالحين، والرسول ﷺ يقول: "خِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا" (٢).
كَمْ من إنسانٍ كان عاصيًا منحرفًا! ولذلك لا ينبغي لمسلمٍ إذا رأى منحرفًا أن يقول: هذا لا يمكن أن يتوب! هذا كما يحصل من بعض المسلمين هداهم اللَّه، هذا لا يصلح وقد جاء في الحديث: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّه -تعالى- قَالَ: "مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانِ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ" (٣).
الهداية بيده ﷾؛ ولذلك يقول اللَّه -تعالى- لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، فَكَمْ رأينا من الضُّلَّال المنحرفين الذين خرجوا عن الطريق السَّوِيّ، من الذين ارتكبوا الموبِقات، من الذين أشركوا باللَّه ﷾، من الذين تقلَّبوا في البِدَعِ والخرافات والضلالات، ثم هَداهم اللَّه ﷾، فَسَلكوا طريقًا مستقيمًا لا عِوَجَ فيه، ولا انحراف.
هدْه الهداية بيد اللَّه ﷾، فإذا ما رأيتَ أخاكَ المسلِمَ قد خرج عن