Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيمن يجب غسله من الموتى

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٣٧

غُسْلِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُقْتَلْ فِي مُعْتَرَكِ حَرْبِ الْكُفَّارِ (١)).

يَعْني: المسلم الذي لم يدخل مَعركةً من المعارك، فإن هذا يُغَسَّل ويُصلَّى عليه، وهذا ليس محلَّ خلاف بين العلماء، وأمثلة ذلك كثيرة، وأدلَّته أشهر من أن تُذكَر.

(وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ الشَّهِيدِ، وَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَفِي غُسْلِ الْمُشْرِكِ).

إذًا، المؤلف تكلم عن غسل الشهيد، وعن الصلاة عليه، وعن المُشْرِك.

وَسبب تَعرُّض المؤلف لذلك ربما يكون ما ورَد في قصة أبي طالب، فإنه لما مات وأخبَرَ ابنه عليٌّ ﵁ رسولَ اللَّه ﷺ بموت عمه، وأنه قال: "المُشْرك"، وفي بعضها: "عمك الضال"، ووجهه الرَّسُولُ ﷺ إلى مُوَاراته، وأمره ألا يُحدِثَ حَدَثًا حتى يعود إلى رسول اللَّه ﷺ، وأنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أمره بعد المُواراةِ أن يغتَسِلَ (٢).

(فَأَمَّا الشَّهِيدُ - أَعْنِي: الَّذِي قَتَلَهُ فِي المُعْتَرَكِ المُشْرِكُونَ).

لا شك أن هذه أعظم الشهادات، إنسان يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه، كما كان الصحابة ﵃ يتسابقون، يعني: كانوا يحبون الموت في سبيل اللَّه كما كنا نحب الحياة.

ولذلك، مضى أن نعرض لمثل ذلك أيضًا، يوجد من بعض المرضى -هداهم اللَّه- أو حتى من بعض الأصحَّاء إذا ضاقت أمامهم السُّبُل، وربما قَلَّ في يَدِهم العيش؛ فإنك تجدُ أحدَهم يتضَجَّر ويتمنَّى الموت،