Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٢٧

أولًا: إذا مرض المريض فإن الشريعة الإسلامية أثبتت له حقوقًا، أمرنا الرسول ﷺ باتباع الجنائز وعيادة المريض، في الحديث المتفق عليه، وذكر عِدَّة أشياء (١).

فعيادة المريض مطلوبة، والرسول ﷺ كان يعود المرضى ويدعو لهم: "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِب البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" (٢)، وكان إذا رأى مريضًا قال: "لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" (٣)، وأيضًا وردت عنه ﵊ عدة أدعية في هذا المقام.

فالشريعة الإسلامية تُعْنى بهذا المريض، وقبل موتِهِ في حالة مرضِهِ نص الفقهاء على أنه يختار أرفقَ الناس لملازمة المَريض، فالمريض يحتاج إلى إنسان يتحمَّلُ تَعَبَه يتحمل مشَاقَّه، لأن المريض في حالة يكون من يرؤف به ويقوم بخِدمَتِهِ ذا جلدٍ وصبر على ما يحصل منه من مشقَّة تتعب ذلك الإنسان الذي قام بشُؤونه، ولا ننسى أن من يلازم المريض ويقوم بالعناية به وإصلاح أحواله لن يذهب ذلك عند اللَّه فسيجد ذلك مدَّخرًا له عند اللَّه ﷾ وسيجد ثواب ذلك العمل.

إذًا: يُختار أرفق الناس به ليهتم بأحواله ويتابعها.

ثم بعد ذلك إذا مات الميت بدأت العناية به كما مَرَّ بتلقينه الشهادتين ثم إذا مات تُخلَع ثيابه ويوجه إلى القبلة ويرفق بأحواله ويُغَسَل ويُكفَّن.

وكيف يغسَّل؟ وكيف يكفَّن؟ ومن أحق الناس بتَغسيلِهِ؟ ثم يُحمَل وكيف يُحمَل؟ وكيف يُسار به في جنازته أيسارُ أمامَه أم خلْفَهُ أم أن ذلك جائز؟ أيسير الناس رُكْبانًا أو مشاةً؟ إذا وضع في ذلك هل يجلس الناس