بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأقوال فيها؛ فمن ترك فريضةً من الفرائض ناسيًا أو نائمًا عنها لعذر فإنه لا إثم عليه في هذا المقولة، لأن قول رسول اللَّه ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها" (١)، فإنه لا كفارة لها إلا ذلك، ورسول اللَّه ﷺ قد نام عن صلاة الفجر، وقام من مكانه، وبعد ذلك صلَّى ركعتي الفجر وصلَّى بأصحابه.
فقد ينام الإنسان عن الصلاة، لكن لا ينبغي أن يتخذ الإنسان ذلك وسيلةً؛ لأنَّ بعض الناس يسهر ليلًا، يُحيي ليله بالقيام، وقد يكون هذا الإحياء في معصية اللَّه ﷾، فإذا ما أوشك الفجر على الظهور ذهب ونام وفاتته صلاة الفجر، فهل نقول هذا بأنه معذور في نومه؟ لا، بل نقول عن هذا: مُفرِّط، ولذلك يقول رسول اللَّه ﷺ: "ليسَ التفريطُ في النومِ، وإنما التفريطُ أن تُؤخّرَ الصلاة حتى يدخلَ وقتُ الأخرى" (٢)، وأنت كذلك إن تساهلت في الصلاة، فلما قرب وقتها بك نمت عنها، أو تشاغلت عنها في أمرٍ من أمور الدنيا فأنت بذلك مُفرِّط.
إذًا الفريضة يجوز أن تؤديها في أي وقت من الأوقات.
* قوله: (وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٣) عَلَى أَصْلِهِ فِي مَنْعِ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَةِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ).