Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب التاسع: في سجود القرآن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٩١٠

حُكْمُ الَّتِي انْتَفَتْ عَنْهَا العِلَّةُ بِخِلَافِ الَّتِي ثَبَتَتْ لَهَا العِلَّةُ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ؛ لِأنَّهُ مِنْ بَابِ تَجْوِيزِ دَلِيلِ الخِطَابِ).

ويُقْصَد بدليل الخطاب الذي يُعْرف أصولًا، واشتهر بمَفْهوم المخالفة، والحنفية لا يحتجُّون بمفهوم المخالفة، وفيه تفصيل عند بقية العلماء.

* قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي المُفَصَّلِ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ): "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ") (١).

فمُنْذُ أنْ تَحوَّل إلى المدينة لم يسجد، وابن عباس ﵄ كَانَ حِينَئذٍ صغيرًا، وحديث أبي هريرة كان متأخرًا، وهو نصٌّ في هذه المسألة، ومثلهما حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁.

* قوله: (قَالَ أَبُو عُمَرَ (٢): وَهُوَ مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَى سُجُودَهُ فِي المُفَصَّلِ لَمْ يَصْحَبْهُ ﵊ إِلَّا بِالمَدِينَةِ).

يقصد به ابن عبد البَر الإمام المشهور، وَصاحب كتاب "التمهيد"، و"الاستذكار"، وغَيْرها من كتب الرجال.

فابن عبد البَرِّ ﵀ يَرَى أن الذي روى سجود رسول اللَّه ﷺ (وهو أبو هريرة) لم يصحب رسول اللَّه ﷺ إلا في المدينة، وقد ثبت في "الصحيحين" عنه أن رسول اللَّه ﷺ سَجَدَ في المفصَّل، وفي الانشقاق، وفي الحديث الآخر في "صحيح مسلم": سجد في الانشقاق، وفي (اقرأ)،