Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب التاسع: في سجود القرآن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٨٩٧

وقَدْ رَأينا أن أدلة الجمهور أقوى وأصرح، ووجه الدلالة فيها واضح؛ فهي لا تَحْتَمل تأويلًا، وهو القول الراجح في هذه المسألة.

* قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الأَصْلَ هُوَ حَمْلُ الأَوَامِرِ عَلَى الوُجُوبِ أو الأَخْبَارِ الَّتِي تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الأَوَامِرِ) (١).

والعلماء قَدْ أجابوا عن الأوامر التي احتج بها بأنَّ أحد السُّجُودين المذكورين إنما هو سجود الصلاة، والآخر إنما هو وَرَد مورد الذَّم؛ لأن هُنَاك أقوامًا استكبروا، وَخَرَجوا علَى دين اللَّه ﷾؛ فهُمُ امْتَنعوا عن السجود علوًّا واستكبارًا في الأرض.

* قوله: (وَقَالَ أَبُو المَعَالِي (٢): إِنَّ احْتِجَاجَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالأَوَامِرِ الوَارِدَةِ بِالسُّجُودِ فِي ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ، فَإِنَّ الجَابَ السُّجُودِ مُطْلَقًا لَيْسَ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ مُقَيَّدًا، وَهُوَ عِنْدُ القِرَاءَةِ -أَعْنِي: قِرَاءَةَ آيَةِ السُّجُودِ- قَالَ: وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ، لَكَانَتِ الصَّلَاةُ تَجِبُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الآيَةِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِالصَّلَاةِ).

إذًا، هل كلما وردت الآية تجب الصَّلاة؟ لا؛ فالصلاة لها أوقاتٌ.