Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب التاسع: في سجود القرآن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٨٩٠

الأولى، فلمَّا كانت الخطبة التالية، قرأ الآية، فلم يسجد، وقال: "إن اللَّه لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء" (١).

قالوا: وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة ﵃، وعمر ﵁ إنما هو أمير المؤمنين وإمامهم، وهو أيضًا خليفة رسول اللَّه ﷺ بعد أبي بكر، وهو أحد الَّذين قال رسول اللَّه ﷺ فيهم: "اقتدوا باللَّذين من بعدي: أبي بكر، وعمر" (٢)، وهو أيضًا أحد الصحابة الذي قال الرسول ﷺ فيهم: "عَلَيْكم بسُنَّتي، وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشدينَ من بعدي، عَضُّوا عَلَيْها بالنَّوَاجِذِ" (٣)، فقَدْ خَطَبَ على المنبر، وَسَجد مَرَّةً ولم يَسْجد الأخرى، قالوا: ولو كَانَ واجبًا، لَمَا تَرَكه عمر ﵁، وكان ذلك بمحضرِ جمعٍ غفيرٍ من الصحابة، فلم يُنْكر عليه ذلك أحد منهم، فكان إجماعًا.

ولم يرد نصٌّ أن السجودَ واجبٌ، قالوا: وقياسًا على أنَّ سجود الشكر ليس بواجبٍ.

وأجابوا عن أدلة الحنفية، فقالوا:

* أما استدلالهم بقول اللَّه ﷾: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾ [الانشقاق: ٢٠، ٢١]، قالوا: هذا ذمٌّ للذين يتركون السجود من الكفار؛ استكبارًا وعنادًا وتعاليًا على اللَّه ﷾؛ فاللَّه ﷾ ذمَّهم في ذلك، وليس القصد من ذلك هو إيجاب سجود التلاوة.

* وأما الاستدلال بقول اللَّه ﷾: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢]، فالمراد بالسجود هنا إنما هو سجود الصلاة، وليس سجود التلاوة.

* وأما القياس على سجود الصلاة: فسُجُودُ الصلاة يختلف، لأنه ركنٌ من الأركان، وهذا يختلف عنه.

ولا شك أن حديث زيد بن ثابت المتفق عليه قد قطع ورفع كل