بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى التَّكْبِيرِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ أَيَّامَ الحَجِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْقِيتِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
اختلفوا أيضًا: متى يبدأ التكبير فيما يتعلَّق بأيام الحج، هل هو يبدأ من فَجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الأخير من أيام التشريق؟ أو أنه يَبدأ من يوم النَّحر ويَنتهي بعصر آخر أيام التشريق؟ أو يبدأ -أيضًا- من فجر يوم عرفة وينتهي بيوم النحر؛ هذه كلها فيها أقوال متعددة للعلماء.
* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى العَصْرِ مِنْ آخَرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ).
وهذا في الحقيقة هو أشهر الأقوال وأقربها، ومعلوم أن التكبير ذكر، والمسلم ينبغي أن يكون لسانه رطبًا بذكر اللَّه دائمًا ﷾، كما أرشد إلى ذلك رسول اللَّه ﷺ بقوله: "لا يَزال لسانُك رطبًا بذكر اللَّه" (١)، ورسول اللَّه ﷺ كان يذكر اللَّه في كل أحيانه (٢).
فالمؤمن ينبغي أن يذكر اللَّه، لكن هذه أوقات حدد فيها الذكر، لا خلاف بين العلماء في أن هذا موضع تكبير وثناء على اللَّه ﷾، والحال تختلف بين الحاج وبين غيره؛ لأن الحاج -كما هو معلوم- يبدأ أول ما يبدأ بالتلبية؛ لأنه في أول وقته ينشغل بالتلبية، ثم بعد ذلك يتحول إلى التكبير.
أما غير الحاج فالذي نَرى أنه يبدأ التكبيرُ في عيد الأضحى، في عشر ذي الحجة، من بعد فجر يوم عرفة، يعني: من فجر يوم عرفة إلى العصر؛ عصر آخر أيام التشريق، هذا هو الذي نراه، وهو الذي تشهد له الأدلة، وهو الذي اشتهر عن الصحابة ﵃.