بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنَّمَا تَجِبُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ وَالمَدَائِنِ) (١).
(الأمصار): جمع مِصر، والمِصر: هو ما يشتمل على عدة مدن، والمدينة التي يسكنها جماعة، يعني: غير أهل البوادي (٢).
* قوله: (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ) (٣).
هذا مر بنا أيضًا في الجمعة، وهذا أخرجه عبد الرزاق وغيره عن عليٍّ، وهو حجة للذين يقولون بأنها تقصر على الأمصار، ويعبرون عنه بالاستيطان، يعني: أن يكون مستوطنًا مستقرًّا، وليس معنى هذا أنه لا بد أن يستوطن المدينة، فلو أن أناسًا ذهبوا فأقاموا في مكان؛ فأقاموا بيوتهم، واستقروا فيها، وأصبحوا غير رُحَّل؛ فإنهم يعتبرون مستقرين، فهناك من المدن ما ينشأ، وهناك من الأماكن ما يستقر فيها أناس فيمكثون فيها مدة طويلة، لكن الذين لا يشملهم ذلك هم أهل البوادي الذين يتنقلون، يتتبعون المطر، يتتبعون نزول المطر، فهم يتنقلون من مكان إلى مكان يبحثون عن الرعي لماشيتهم.
* قوله: (وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ فِطْرٍ وَلَا أَضْحَى عَلَى مُسَافِرٍ) (٤).