بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمسلمون -بحمد اللَّه- يحرصون غاية الحرص على أداء هاتين الصلاتين، سواء كانت صلاة عيد الفطر أو صلاة الأضحى، ورسول اللَّه ﷺ قد داوم عليها، ولم يعرف في عصر من العصور أن المسلمين قد تركوا ذلك، بل نجد أن المسلمين يتسابقون ويهرعون إلى أدائهما؛ لأن إحداهما تأتي بعد فضل عظيم من اللَّه ﷾ طول على المؤمنين بأن وفقهم إلى إكمال هذا الشهر، وهو ما أشار إليه ﷾ بقوله: ﴿أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولا شك أن أداء هذه الصلوات إنما هو شكر اللَّه ﷾، إنما هو اعتراف بفضله جل وعلا، إنما هو إدراك لما أنعم اللَّه ﷾ على المؤمنين، أن وفقهم فأدوا ذلك الركن العظيم الذي هو صيام شهر رمضان، الذي أنزل فيه القرآن، والذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ألا يستحق من المؤمنين أن يؤدوا هذه الصلاة؛ فيكبروا اللَّه ﷾، ويثنوا عليه، ويحمدوه بما هو أهله؟
بلى، إن من حق المؤمنين أن يؤدوا ذلك للَّه ﷾ في كل حال، فما بالك بأن يكون ذلك بعد فضل كبير من اللَّه ﷾ وإحسان منه إلى عباده المؤمنين؟!
بقيت مسألة ذات ارتباط بحكم صلاة العيدين:
صلاة العيدين -كما هو معلوم- فيها شَبه من صلاة الجمعة؛ لأن صلاة العيدين ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، ولا خلاف بين العلماء في أن صلاة العيد ركعتان، لم يختلف العلماء في ذلك، ولكن وقع الخلاف بينهم فيمن فاتته صلاة العيدين: هل يصليها ركعتين أو أربعًا؟
هذا سيأتي، لكن بالنسبة لأداء الصلاة جماعة فإنها تؤدى ركعتين، وهذا أمر لا خلاف فيه بين المؤمنين، ومما يستدل به عليه فِعل رسول اللَّه ﷺ، وفعل المؤمنين، وقول عمر ﵁: "صلاة الجمعة وصلاة