بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قول اللَّه تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢] ليس دليلًا متفقًا على أنه في صلاة العيدين.
وكذلك أيضًا مداومة رسول اللَّه ﷺ ليست دليلًا قطعيًّا على الوجوب، لأن الرسول ﷺ كان يداوم ويحافظ على السنن الرواتب، وهي ليست بواجبة.
والذين قالوا من أهل العلم بأنها فرض كفاية، أجابوا عن أدلة الذين قالوا بأنها سنة، قالوا: إن قول الرسول ﷺ للأعرابي: "لا، إلا أن تطوع"، قالوا: إنما ذلك بالنسبة لما يجب وجوبًا عينيًّا، قالوا: والأعراب لا تجب عليهم الجمعة؛ ولذلك لم يذكر لهم الرسول ﷺ صلاة الجمعة، مع أن فرضها متعين ومتأكد؛ لأنها لا تجب على الأعراب، وإذا لم يبين له الرسول ﷺ صلاة الجمعة، فصلاة العيدين أولى، يعني إذا لم يذكر له وجوب صلاة الجمعة، فعدم ذكر صلاة العيدين من باب أولى (١).
وكذلك أجابوا عن بقية الأدلة الأخرى.
وأما بالنسبة للفريق الأول أيضًا، فإنهم أجابوا عن القياس على صلاة الجنازة، قالوا: هذا قياس غير مُسَلَّم.
لكن أقوى ما يتمسك به الحنابلة الصلاة المنذورة؛ لأن مما استُدل به على الحنابلة أن هذه صلاة لم يُشرع فيها الأذان، فلم تكن واجبة كسائر الصلوات غير المفروضة.
والحنابلة أجابوا بأن من الصلوات ما لم يشرع له الأذان، ومع ذلك تجب كالصلاة المنذورة، فإنها واجبة باتفاق.