بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قد يسأل سائل فيقول: لماذا هذا الخلاف وتكراره وتنوعه، مع أن هذه الصلاة أكثر العلماء يرون أنها سنة، وبعضهم يرون أنها فرض كفاية؟
الفقهاء دائمًا يدققون في بيان الأحكام، ويسعون إلى أن تكون واضحة جلية، وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان، لأن هذه أحكام شرعية، فلا بد أن تبين أدلتها، ووجهة نظرها، وحجتها في هذه المسألة؛ لأنك تقول القول وتتركه.
* قوله: (فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﵊ شَيْءٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ هُوَ تَوْقِيفٌ).
هذه مسألة بدأنا في التعليق عليها، وبيان أهمية التلقي عن الصحابة ﵃، وأنهم هم طلاب وتلاميذ رسول اللَّه ﷺ نشأوا وترعرعوا (١) وتربوا في مدرسته، وأخذوا العلم صافيًا نقيًّا من مشكاة النبوة، وأن ما أخذوه من علم إلى جانب ما وهبهم اللَّه ﷾ من صفات، وما خصهم به ﷾ من مزايا وصفات، فهم كذلك كانوا أمناء على ما تلقوه من رسول اللَّه ﷺ، فنقلوه لمن بعدهم.
وهم عندما يتكلمون في أمور العبادة، إنما يتكلمون عن أمور أخذوها وتلقوها عن رسول اللَّه ﷺ؛ إما من أقواله ﵊، وإما مما شاهدوه من أفعاله ﵊، وإما مِن تقريراته كذلك، فهم كذلك عمدتنا وقدوتنا في هذا المقام، ورسول اللَّه ﷺ، بل اللَّه ﷾ قبل ذلك قد زكاهم وأثنى عليهم في كتابه العزيز، وزكاهم رسول اللَّه ﷺ، وبين مكانتهم في هذا المقام، وأنهم قوم اختارهم اللَّه -تعالى- لصحبة نبيه، وأمرنا أن نعرف لهم فضلهم، وأن نتبعهم في آثارهم.
إذًا الصحابة ﵃ قد نقلوا هذه الأفعال، فينبغي أن نأخذها، وهي -كما ذكر المؤلف- أفعال توقيفية.