بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المؤمن في كل أحواله، فهو عندما ينتهي من صلواته يكبر اللَّه ﷾ ويحمده، لكن اختلف العلماء في صفة التكبير على أقوال عديدة؛ فمن العلماء (١) مَن يرى أن التكبير يقتصر على: اللَّه أكبر، يقولها ثلاث مرات، يعني يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ومنهم من يقول (٢): يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر وللَّه الحمد، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، ومنهم من يرى أن يزيد على ذلك (٣): اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا.
لا شك أن التكبير ثناء على اللَّه ﷾، وتعظيم له، وكم رأينا رسول اللَّه ﷺ يعرض لمثل هذه الأمور في خطابه ﵊، فإنه كثيرًا ما يتحدث عن عظم اللَّه ﷾، وعن الأمور التي تكون سببًا في مرضاة اللَّه ﷾، وعن الأمور التي تستدعي غضبه، فينبغي للمؤمن دائمًا أن يبذل جهده في الوصول إلى مرضاة اللَّه ﷾، وأن يجتنب كل ما يغضب اللَّه ﷾، ولا شك أن من أجل الأذكار: أن تذكر اللَّه ﷾؛ فتقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر من كل شيء، هو الذي بيده الملك، إليه الأمر كله، فهو ﷾ الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي خلق هذا الكون ودَبَّره، وهو الذي إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن، فيكون، هو الذي يُعطي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، وهو الذي يُعز من يشاء، ويُذل من يشاء، هو الذي يرفع ويخفض، هو الذي بيده الخير كله.
فينبغي للمسلمين دائمًا أن يرجعوا إلى اللَّه ﷾ في كل أحوالهم،