بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الجمعة على حض الناس على تقوى اللَّه ﷾ وتذكيرهم بيوم البعث والنشور، وما يحصل في ذلك المقام، فيبين ما أعده اللَّه ﷾ لأوليائه وأهل طاعته من النعيم المقيم في جنات عرضها السماوات والأرض، وما توعد به، وأعده ﷾، للخارجين على دينه، الذين كفروا به ﷾، وخرجوا عن هذا الدين الحق؛ لأن اللَّه ﷾ أعدَّ لهم جهنم وبئس المصير.
فكان هذا إذًا مناسبًا للمقام، ولذلك نقول: إن الإمام إذا أراد أن يخطب الناس، فإن لكل مقام مقالًا، ينبغي أن تكون الخطب متفقة مع الحال الذي يتكلم فيه، فربما تقع بالمسلمين واقعة، أو تنزل بهم نازلة كما نرى الآن أحوال المسلمين، فالخطيب عليه أن يعالج مشكلات المسلمين، وأن يبين الطريق السوي في ذلك، وأن من أسباب ما حَلَّ بالمسلمين ما يحصل بينهم من اختلاف، وما ينتشر بينهم من تفرق، وأنهم لو عادوا إلى اللَّه وعملوا بكتابه ﷿، وبسنة رسوله ﷺ فحكموا شريعة اللَّه ﷾ لزال عنهم الخلاف، وحلت عليهم السكينة، وانتشرت بينهم النعم، كما نرى ذلك فيمن يطبق شرع اللَّه ﷾ في هذه البلاد التي نعيش فيها، وللَّه الحمد.
لا شك أن اللَّه ﷾ عندما شَرع هذا الدين، أمرنا بتطبيقه، ونهانا عن الخروج عليه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا﴾ [الشورى: ١٣]، فاللَّه ﷾ ذكر في شرعه هذا الدين أولي العزم من الرسل؛ الخمسة الذين ذكرهم اللَّه ﷾ أيضًا في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ [الأحزاب: ٧].
إذًا هذا هو المقام الذي ينبغي أن ينتبه إليه الإنسان.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ، أَشْهَرُهَا: اخْتِلَافُهُمْ فِي التَّكْبِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَكَى فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ المُنْذِرِ نَحْوًا).
لا شك أن التكبير من الأذكار التي ينبغي أن يداوم عليها المرء