فافتتح بسورة من طوال المفصل، انصرف رجل من الصلاة -صاحب الناضحين المعروف- فأتم صلاته، فنقل عن معاذ ﵁ أنه قال فيه كلمة شكاه فيها إلى رسول اللَّه ﷺ فأنكر رسول اللَّه ﷺ على معاذ فقال له: "يا معاذ، أفتان أنت؟ " (١)
فهذه صلاة، وهي مفروضة، ومع ذلك نُهي معاذ أن يطيل فيها؛ لأن في هذه الصلاة -كما أشار الرسول ﷺ مَن هو صاحب حاجة، وقد قال ﷺ: "إذا أَمَّ أحدُكم الناس فليُخفف؛ فإنَّ فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة" (٢).
قوله: (الكبير) يحتاج إلى رعاية، و (الضعيف) أيضًا يَحتاج إلى أن تَرفق بحاله، وكذلك (ذو الحاجة) يحتاج إلى أن يقضي حاجته، وقد لا يعوقه الوقت الطويل عن قضاء حاجته؛ لأنها ربما تذهب عنه، أو تضيع عليه.
فالرسول ﷺ عندما صلى بالناس نَبَّه إلى هذه الخطبة، وأن من أراد منهم أن يبقى فليبق، ومن أراد أن ينصرف فلينصرف؛ لأن