بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد نقل ذلك -أيضًا- في حديث عبد اللَّه بن عمر: "أنه صلى مع رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر" (١)، وأنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة، فرسول اللَّه ﷺ وأصحابه كانوا يصلون أولًا، ثم تكون الخطبة بعد؛ ولذلك جاء في الحديث أن رسول اللَّه ﷺ رَخَّص للناس، بعد أن فرغ من الصلاة رخص لهم بأن مَن أراد أن ينصرف فليفعل، ومن أراد يبقى فليبق (٢)، لكن لا شك أن الأولى هو البقاء؛ لأن الخطبة -كما هو معلوم وكما سننبه على ذلك عند الحديث عنها- إنما تشتمل على حمد اللَّه ﷾ والثناء عليه والتذكير بأيام اللَّه، وبالنسبة لعيد الفطر -أيضًا- يتحدث الخطيب فيه عما يتعلَّق بصدقة الفطر من حيث الوجوب، وعلى مَن تجب؟ وفيم تجب؟. . . إلى آخره، وبالنسبة لعيد الأضحى يتحدث عن الأضاحي، وما يترتب على ذلك من أحكام.
وقد كان الرسول ﷺ في خطبه يذكر الناس بالمبدأ والمعاد، ولو أننا تتبعنا خطب رسول اللَّه ﷺ وخطب خلفائه، لوجدنا أنهم يعنون بعقيدة التوحيد: الإيمان باللَّه ﷾ وبملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
كان الرسول ﷺ ينبه الناس إلى المبدأ والمعاد، ويبين لهم ما يحصل في يوم القيامة؛ يوم يحشر الناس في ذلك اليوم العظيم: ﴿يَوْمَ تَجِدُ