Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السابع: في صلاة الاستسقاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٧٧٣

والعكس، وقد جاء في ذلك أحاديث، وأن الرسول أراد أن يقلب خميصته التي كانت عليه كساء، وأنه ترك ذلك لثقلها، لكن الأحاديث الكثيرة فيها أنه حول ما على يمينه فجعله على شماله.

* قوله: (فَأَمَّا كَيْفَ يَفْعَلُ ذَلِكَ: فَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجْعَلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، وَمَا عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): بَلْ يَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَمَا عَلَى يَمِينِهِ مِنْهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَمَا عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ. وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: اخْتِلَافُ الآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ: "أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ" (٢). وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ قُلْتُ: "أَجْعَلُ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَاليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ؟ أَمْ أَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ؟ قَالَ: بَلِ اجْعَلِ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَاليَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ" (٣). وَجَاءَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: "اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَة لَهُ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ، قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ" (٤)، وَأَمَّا مَتَى يَفْعَلُ الإِمَامُ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا: يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنَ الخُطْبَةِ).