بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المعاصي وعن الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (١)، والرسول ﷺ حذر منه، وقال لمعاذ -وقد أرسله إلى اليمن-: "واتَّق دعوة المَظلوم" -مع أنه أرسله إلى أهل كتاب- "فإنَّه ليس بينها وبين اللَّه حجاب" (٢).
واللَّه ﷾ يقول في الحديث القدسي: "يا عبادي، إني حَرَّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا" (٣).
إذًا يجب على العباد أن يجتنبوا المعاصي، ويجتنبوا الظلم، ويجتنبوا التهافت والتكالب (٤) على الدنيا والتنافس والتطاحن عليها، ويتجنبوا قطيعة الرحم التي غالبًا ما يكون سببها مصالح الدنيا، وكذلك -أيضًا- على الإنسان أن يُحسن إلى والديه، وأن يَبرهما، ويُحسن عشرتهما، ويحسن كذلك إلى بقية أقاربه وإلى المؤمنين عمومًا، فإن المسلم يراجع نفسه ويصوم ويكثر من الصدقات ومن جميع أوجه البر، فبذلك يُطهر نفسه، فإذا ما طهر المؤمنون أنفسهم، عادوا إلى اللَّه ﷾، وتابوا إليه، فإذا ما فعلوا ذلك وخرجوا وقد نقوا أنفسهم وطهروها من كل دنس، فهم أحرى بأن يجيب اللَّه ﷾ دعاءهم، كما أجاب دعاء نبيه ودعاء أصحابه.