بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا قول المؤلف: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ صَلَاةً)، هذا لفظه، لكنه لو تتبع ما في "صحيحي البخاري ومسلم" لوجد في بعض الروايات ألفاظًا فيها ذِكر الصلاة، فليس الأمر إذًا كما ذكر المؤلف هنا (١).
* قوله: (وَزَعَمَ القَائِلُونَ بِظَاهِرِ هَذَا الأَثَرِ: أَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَعْنِي: "أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى وَلَمْ يُصَلِّ" (٢)).
خرج رسول اللَّه ﷺ ومعه العباس بن عبد المطلب عمه، وقد أشرنا إليه قبل.
* قوله: (وَالحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا، فَلَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الآثَارِ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِ صِحَّة الِاسْتِسْقَاءِ، إِذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﵊ قَدِ اسْتَسْقَى عَلَى المِنْبَرِ).
كما جاء في حديث عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ أمر أن يوضع له المنبر، وحدد للناس يومًا يخرج فيه (٣)؛ ولذلك يقول العلماء: الإمام يُنبه الناس إلى ذلك، ويُحدِّد يومًا يخرج فيه الناس، فيتهيؤون، ومن التهيؤ أن يراجع الإنسان نفسه، فيتوب إلى اللَّه ﷾ توبة نصوحًا؛ فيقلع عن