بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أمَّا حديث سَمُرة فقد ورد فيه أنَّ الناس قد ازدحموا على المسجد (١)، وأن الناس دفعوه، ولهذا ربما كان بعيدًا عن رسول اللَّه ﷺ فلم يدرك ما قرأ.
وأمَّا الفريق الأول -وهم الأكثر- فتأولوا أدلة الفريق الثاني، وقالوا: إنَّها محمولة على القراءة في خسوف القمر؛ لأنها جاءت في بعض الروايات محمولة على القراءة في كسوف الشمس.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّابِتِ أَنَّهُ قَرَأَ سِرًّا؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ عَنْهُ ﵊: "فَقَامَ قِيَامًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ" (٢)).
هذا الحديث الذي قال عنه: (الثَّابِتِ): حديث متفق عليه، والمؤلف له مصطلحاته، وهو القائل: "إذا قُلتُ: المشهور فهو مُتَّفقٌ عليه، والثابت: أخرجه أحد صاحِبَي "الصحيحين"، ولكنه -أحيانًا- يَخرق هذه القاعدة، فهو قال: حديث ثابت، مع أنه مُتفقٌ عليه.
* قوله: (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا المَعْنَى نَصًّا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "قُمْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُ حَرْفًا") (٣).
هذا نصٌّ في المسألة، وأنه قام إلى جنب رسول اللَّه ﷺ فلم