Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في صلاة الكسوف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٩٣

يشركون أيضًا، كيف يُنكر علينا عبادتنا وهو يدعو إلهين؟ فأنزل اللَّه ﷾: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] (١).

والشاهد هنا: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾؛ أي: عَظِّمه تعظيمًا، فهو أكبر من كل شيء، لا أكبر من اللَّه ﷾! وإذا كان كذلك فينبغي أن تَحمده في كل الأحوال في حَالَتَي السَّراء والضراء؛ فـ "عجبًا لأمر المؤمن كله خير؛ إن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيرًا له، وإن أصابته سرَّاء شكر، فكان خيرًا له" (٢).

وهكذا رأينا جهابذة (٣) العلماء الذين مَرُّوا بمواقف صعبة؛ وأُوذوا في سبيل اللَّه، وظُلموا وطُردوا، وأُلقيت السلاسل في أيديهم، وغُلت أعناقهم، وألقوا في غيابات (٤) السجن فصبروا، كما حصل للإمام أحمد؛ لقوله: "إن (القرآن الكريم) كلام اللَّه، مُنَزَّلٌ غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود".

فقد كانوا يريدونه أن يقول بخلق القرآن، وحاشاه أن يقول ذلك، وصبر على ذلك، واحتسب في سبيل اللَّه، وتوالى عدد من الولاة وهو يُعَذَّب، ثم جاء الوالي الرابع فأخرجه وأكرمه وعرض عليه جميعَ زخارف (٥) الدنيا، فأعرض عنها؛ لأنه أدرك أنه قد ابتُلي بالضراء فصبر، وهذه السراء فامتنع عنها.