بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الصلاة، فالسنة أن يَخطب خطبتين، يفصل بينهما بجلسةٍ؛ يحمد اللَّه فيهما، ويُصَلِّي على النبي ﷺ، ويوصي بتقوى اللَّه، ويقرأ آية".
ويستدلون بالحديث الذي جاء في آخره: أن الرسول ﷺ يقول: "فإذا رأيتُم ذلك؛ فادعوا اللَّه، وكبِّروا، وصَلُّوا وتَصَدَّقوا"، يُشير بذلك إلى الحديث المتفق عليه، وهو: ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتِ الشَّمْسُ؛ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَان مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" (١).
ولذلك ذكر العلماء أنه في هذه المناسبة يُكثر الإنسان من ذكر اللَّه ﷾؛ لأن اللَّه ﷾ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
إذًا يُكثر الإنسان من ذكر اللَّه ﷾ وتسبيحه وتحميده وتكبيره؛ قال ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١٠، ١١١]، وجاء هذا بعد قول اللَّه ﷾: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ. . .﴾.
لما كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا اللَّه، يا رحمن"، قالوا: