بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن فضائله أيضًا: أن خصه اللَّه سبحان اللَّه تعالى بعظائم الأمور؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ" (١).
قال النَّووي رحمه اللَّه تعالى: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ"، والمراد بذلك: خير يوم من أيام الأسبوع، وإنما قلنا هذا؛ لئلا يتعارض مع قول النبي ﷺ: "خير يوم طَلَعت عليه الشمسُ يوم عرفة"، فإن يوم عرفة أفضل باعتبار العام، وهذا أفضل باعتبار الأسبوع" (٢).
ومن فضائله كذلك: الصَّلاة فيه؛ قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمْعَةُ إِلَى الجُمْعَةِ، كفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِر" (٣).
ومن فضائله كذلك: أنَّ مَن مات فيه أو في ليلته وَقَاه اللَّه فتنة القبر؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ -أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ- إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْر" (٤).