بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
-﵊ إنَّما مسح على الخفين في الحضر كما فعل ذلك في السفر، وكون أحاديث السفر أكثر لشدة الحاجة إلى ذلك، ولذلك نحن لا ننكر أنَّ المقصود من المسح إنما هو التيسير فهذا أمرٌ مُسَلَّم به، وهو رخصة، والله تعالى يحبُّ أن تؤتى رخصُه كما يكره أن تؤتى معاصيه (١)، ولذلك عندما أراد المغيرةُ أن ينزع خُفَّي رسول الله ﷺ قال: "دعهما، بهذا أمرني ربي" فمسح عليهما (٢).
إذًا بهذا يتبين أن المسح على الخفين ثابت.
أمَّا تعليل: أنَّ المسح إنما هو في السفر خاصّة؛ لأنَّ السفر هو مظنة المشقة، وهذا هو الذي يقتضي التخفيف، فهذا لا يَرِدُ؛ لأنَّ شريعة الله ﷾ إنما تؤخذ عن طريق الكتاب والسُّنة، وهذه الشريعة عندما ننظر إلى أصولها نجد أنها بُنيت على التيسير ورفع الحرج، وأنَّ الفقهاء ﵏ أخذوا من ذلك قاعدة فقهيةً جليلة عنونوها بقولهم: [المشقة تجلب التيسير] (٣). وسنعرض لها -إن شاء الله- في آخر هذه المسألة لأهميتها ولما لها من ارتباطٍ في هذا المقام.
إذًا رأينا من هذا أنَّ الأحاديثَ الصحيحةَ الصريحةَ المستفيضةَ قد ثبت فيها عن الرسول ﵊ قولًا وفعلًا، أنَّه مسح على الخفين في الحضر والسفر.
وجاءت أيضًا: آثار عن الصحابة -رضوان الله عليهم- كلُّها تدلُّ