Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في ركعتي الفجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٢٩

تَكُونَ صَلَاتَانِ مَعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الإِمَامِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَ قَوْمٌ الإِقَامَةَ، فَقَامُوا يُصَلُّونَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ "، قَالَ: وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ (١)).

هَذَا جاء عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ خَرَج حين أُقيمَت صلاة الصبح، فرأى ناسًا يصلُّون ركعتي الفجر، فقال: "أصَلاتان معًا؟! " (٢)، أي: أتؤدى نوافل وفرائض في وقتٍ واحدٍ؟!

وفي الحديث: "يوشك أحدكم أن يُصلي الصبح أربعًا" (٣).

* قوله: (وَإنَّمَا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي القَدْرِ الَّذِي يُرَاعَى مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الفَرِيضَةِ مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِهِمْ فِي القَدْرِ الَّذِي بِهِ يَفُوتُ فَضْلُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ لِلْمُشْتَغِلِ بِرَكْعَتَيِ الفَجْرِ، إِذ كَانَ فَضْلُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ عِنْدَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ).

يَعْني أن الحنفية والمالكية من حيث الجملة يتفقون على أنه لو أُقيمت الصلاة -وهو خارج المسجد- أنه يكيل صلاته، لكن المالكية قيدوا ذلك بألا تفوته الركعة الأولى (٤)، والحنفية توسَّعوا أكثر، فقالوا: له أن يصلي طالما كان يدرك الركعة الأخيرة (٥).