Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة: كلمة "مسائل" مجرورة بالفتحة، لأنها ممنوعة من الصرف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٦٦

الخلاصة: ننتهي من ذلك إلى أنَّه قد وردت أحاديثُ صحيحة صريحة، تلقَّاها العلماء بالقبولِ، منذ زمنِ الصَّحابة -رضوان الله عليهم- حتى عصرِ الأئمة، ومن جاء بعدهم، وهي أحاديث صحيحة وصريحة لا تحتمل تأويلًا ولا تبديلًا ولا تغييرًا، وهي تلتقي مع الآية التي في سورة المائدة، إذ الآية ليس فيها ردٌّ للمسح على الخُفَّين، وإنما الذي ورد في الآية هو غسل القدمين، وهي خاصَّةٌ في غيرِ لابِسِ الخُفِّ، أمَّا لابِسُ الخفِّ فإنَّ السنةَ هي التي بيّنت ذلك، والسنَّةُ إنَّما هي بيان لكتاب الله ﷿، والله تعالى يقول: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، ويقول الرسول ﵊: "ألا إنِّي أوتيت القرآن ومثله معه" (١).

إذًا القول الأول: هو جواز المسح على الخفين، وهو رأي عامَّةِ العلماء الذين يُعتدُّ برأيهم، ومن يقول بغير ذلك فرأيه باطل.

القول الثاني: جواز المسح على الخفين في السفر دون الحضر.

ومن قالوا بهذا القول ذكروا لتوجيه مذهبهم:

السبب الأول: ما ذكره المؤلف، أنهم قالوا: إن المسح على الخفين إنما هو من باب التيسير والتخفيف، بمعنى آخر: إن المسحَ على الخفين رخصة، فقد رُخِّص للإنسان أن يمسح على الخفين، ومظِنّة المشقة إنما هو السفر، فالحاضر لا يلحقه مشقة، ولا يتأذى بغسل قدميه في كل صلاة، ولذلك قالوا: هذا أمرٌ مقصورٌ على السفر.