بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فَالدُّنيا لا تزن عند اللَّه جناح بعوضةٍ، ولو كانت تزن عند اللَّه جناح بعوضةٍ، لَمَا سقى الكافر منها شربة ماءٍ (١).
ولذلك، فقد هَوَّن اللَّه أَمْرَها؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)﴾ [الزخرف: ٣٣ - ٣٥].
فليسَ إعطاءُ الدُّنيا علامةً على رضى اللَّه ﷾ على المخلوق، ولا مَنْعها علامة السخط عليه، بل السعادة الحقيقية هي تقوى اللَّه تعالى.
ولست أرى السعادة جمع مالٍ … ولكن التقيَّ هو السعيد (٢)
وإنَّ من عباد اللَّه مَنْ لو أغناه اللَّه ﷾، لكان الفقر خيرًا له، وإنَّ من عباد اللَّه مَنْ لو أفقره اللَّه، لَكان الغنى خيرًا له (٣).
فَهذِهِ أمور يُقدِّرها اللَّه ﷾، فَهُوَ الَّذي يهبُ ويمنعُ، هو الذي بيده خزائنُ كل شَيءٍ، فالناس كلُّهم جميعًا فُقَراء إليه، فالإنسان لا يدوم على