Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في ركعتي الفجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٠٨

مُزْعة (١) لحمٍ (٢)، فإذا أعرض العبد عما في أيدي الناس، فاللَّه ﷾ يُعوِّضه، ولا ينبغي أيضًا أن يركنَ العبد إلى الراحة والجلوس، فيضطر إلى ما في أيدي الناس، بل ليحاول أن يجمعَ ما يعيش به حياته، وينفق منه على أسرته، فإذا زهد العبد بما في أيدي النَّاس، فإن النَّاسَ سيحبونه، وينظرون إليه نظرةَ إعزازٍ (٣) وإجلالٍ وتكريمٍ، وأما إذا أخذت تلهث (٤) وراء الناس، وتَطْلب من هذا، وتَسْأل هذا، وتتقرَّب إلى هذا، فإنَّك بذلك تَضْعف قيمتك، ولا تكون محبوبًا لديهم.

وهنا قضيةٌ أُخرى، وهي أن الحب كل الحب إنما هو في اللَّه ﷾، فكَمْ من أناسٍ تحابوا (٥) على معصية اللَّه، فانتهى ذَلكَ إلى اخْتلَافٍ وشقاقٍ وتباعدٍ، وربما أعقبه أضرارٌ كثيرةٌ.

وأما مَنْ تحابوا في اللَّه، فَاللَّهُ تَعالَى يقول يوم القيامة: "أَيْنَ المُتَحابون فيَّ" (٦)، فهؤلاء هم الذين سينالون السعادة، ولذلك قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ أحبَّ للَّه، وأبغض للَّه، وعادى للَّه، فإنما تنال ولاية اللَّه بذلك" (٧).