بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرسول ﷺ كما أشرنا قبل قليل- قضى سنة الفجر لمَّا نام عن صلاة الفجر، ثم أتبعها بقضاء فريضة الفجر (١)، وَمَع أنَّ العلماء متفقون على أن ركعتي الفجر ليمست بواجبة؛ فما قال أحدٌ بوجوبها (٢) وهو مما يحتج به على الحنفية في دعوى وجوب الوتر، وأما قضاء صلاة العيد ففيها خلافٌ ندعُهُ إلى موضعه إن شاء اللَّه.
* قوله: (وَيَنْبَغِي أَلَّا يُفَرِّقَ فِي هَذَا بَيْنَ النَّدْبِ وَالوَاجِبِ -أَعْنِي: أَنَّ مَنْ رَأَى أَنَّ القَضَاءَ فِي الوَاجِبِ يَكُونُ بِأَمْرٍ مُتَجَدِّدٍ أَنْ يَعْتَقِدَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النَّدْبِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَجِبُ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ أَنْ يَعْتَقِدَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النَّدْبِ).
مراد المؤلف أن يقول: مَنْ يعتقد أن القضاء لا يكون إلا بأمر جديد يخصه ويدل على وجوب القضاء، فينبغي أن يجعل ذلك في السنن أيضًا، فلا يفرق بين واجبٍ وغير واجبٍ بالنسبة للقضاء، وقد مرَّ علينا أن رسول اللَّه ﷺ قَضَى بعضَ السنن في غير وقتها (٣).
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى:
* قوله: (وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي القُنُوتِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِيهِ (٤)، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ (٥)، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ