بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (أَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ يُنْسَبُ إِلَى الإِجْمَاعِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَوْلٌ فِي المَسْأَلَةِ).
مرادُهُ أن بعضَ العلماء إذا تكلَّم عن مثل هذه المسألة قال: إذا اتفق الصَّحابة على رأيٍ ولم يُعْرف لهم مخالفٌ، كان إجماعًا (١).
فهؤلاء ستة من الصحابة فعلوا ذلك، ولم يقل أحدٌ منهم قولًا، وإنما نُقِلَ عنهم الفعل، فهل يُنْسب إلى هذا الساكت قولٌ (٢)؟ بمعنى أن يُقال: إن ذلك من السُّنة، أو لا يُقَال ذلك، وإنما ذلك فعلٌ لهم؟ الصَّحيح أنَّ ذلكَ دليلٌ على الجواز.
لكن هل فعلوا ذلك أداءً في وقته، فيكون أداءً، أو فعلوه بعد وقته، فيكون قضاءً بعد وقته لخروج وقت الوتر؟ فمع هذا الاحتمال لا يكون ذلك دليلًا على أن ما بين طلوع الفجر إلى إقامة الصلاة أو إلى ما قبل إقامة الصلاة وقتٌ ممتدٌّ للوتر.
* قوله: (وَأَمَّا هَذِهِ المَسْأَلَةُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَأَيُّ خِلَافٍ أَعْظَمُ مِنْ خِلَافِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذِهِ الأَحَادِيثَ - أَعْنِي: خِلَافَهُمْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَجَازُوا صَلَاةَ الوِتْرِ بَعْدَ الفَجْرِ).