بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
من الجانب الحديثي، ولذلك لو جاء بحديث: "الوتر ثلاثٌ كوتر النهار المغرب" (١)، لكان هذا أَوْلَى، أو جاء بالحديث الآخر أن الرسول ﷺ ما كان يُسْلم من ركعتين في الوتر (٢).
* قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ، فَإِنَّهُ تَمَسَّكَ فِي هَذَا البَابِ "بِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يُوتِرْ قَطُّ إِلَّا فِي أَثَرِ شَفْعٍ" (٣)).
هذا مذهب الشافعي وأحمد أيضًا (٤)، ولذلك لا يصحُّ تفريق المؤلف بين الأئمة الثلاثة.
* قوله: (فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الوِتْرِ، وَأَنَّ أَقَلَّ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ، فَالوِتْرُ عِنْدَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَكْعَةً وَاحِد، وَلَكِنْ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ).
مُرَاد المؤلِّف أن يقول: عند مَالِكٍ الوتر إما أن يكون ركعةً واحدةً بشرط أن يتقدَّمها ركعتان، يُسلِّم بعدهما، وإما أن يكون الوتر ثلاثًا، وَإنْ كان الظاهر من مذهبه كالشَّافعيِّ وأحمد أن الوترَ واحدةٌ في هذه الحالة، وأن ما يسبقها إنما هو شفعٌ يتقدمها (٥).
* قوله: (وَإِمَّا أَنْ يَرَى أَنَّ الوِتْرَ المَأْمُورَ بِهِ هُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى شَفْعٍ وَوَتْرٍ، فَإِنَّهُ إِذَا زِيدَ عَلَى الشَّفْعِ وَتْرٌ، صَارَ الكُلُّ وَتْرًا، وَيَشْهَدُ لِهَذَا المَذْهَبِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ المُتَقَدِّمُ، فَإِنَّهُ سُمِّيَ الوِتْرُ فِيهِ العَدَدَ المُرَكَّبَ مَنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ (٦)).