Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد وهل الأفضل الإيتار أول الليل أو آخره؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٥٩

مستقلٍّ، لكن كلامنا هنا يختصُّ الوتر وحده، ولا يتناول السنن الرواتب التي سيأتي أيضًا الكلام عنها إن شاء اللَّه.

وينبغي أن نتنبه هنا؛ كيف كان رسول اللَّه ﷺ يحيي ليله؟ فقَدْ صلى في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره حتى كان آخر أمره ﵊ أنه كان يصلي في السَّحَر كما جاء في حديث عائشة ﵂ (١) مع أنه قد غفر اللَّه له ﷾ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وكان ﵊ يُكْثر من الصَّلاة في الليل تعبدًا للَّه ﷾، واعترافًا بنعمِهِ العظيمة عليه، فَكَانَ يُقَال له: ألا تَرْفق بنفسك؛ فعَنْ عَائشَةَ ﵂ أنَّ نبيَّ اللَّه ﷺ كان يَقُومُ من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول اللَّه، وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلَا أحبُّ أنْ أكونَ عبدًا شكورًا" (٢).

أي أن اللَّه ﷾ قَدْ أنعم عليَّ بهذه النعم، وفي مُقدِّمتها أنه اختاره اللَّه ﷾ لرسالته، وكان الوحي ينزل عليه، وكذلك فَضَّله اللَّه ﷾ على سائر الأنبياء، وَجَعل أُمَّته خيرَ الأممِ، وفضائلُهُ ﵊ كثيرةٌ يَصعب حصرها وتعدادها؛ فإنَّ ذلك معروفٌ في شمائله ﵊ (٣).