بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مستقلٍّ، لكن كلامنا هنا يختصُّ الوتر وحده، ولا يتناول السنن الرواتب التي سيأتي أيضًا الكلام عنها إن شاء اللَّه.
وينبغي أن نتنبه هنا؛ كيف كان رسول اللَّه ﷺ يحيي ليله؟ فقَدْ صلى في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره حتى كان آخر أمره ﵊ أنه كان يصلي في السَّحَر كما جاء في حديث عائشة ﵂ (١) مع أنه قد غفر اللَّه له ﷾ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وكان ﵊ يُكْثر من الصَّلاة في الليل تعبدًا للَّه ﷾، واعترافًا بنعمِهِ العظيمة عليه، فَكَانَ يُقَال له: ألا تَرْفق بنفسك؛ فعَنْ عَائشَةَ ﵂ أنَّ نبيَّ اللَّه ﷺ كان يَقُومُ من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول اللَّه، وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلَا أحبُّ أنْ أكونَ عبدًا شكورًا" (٢).
أي أن اللَّه ﷾ قَدْ أنعم عليَّ بهذه النعم، وفي مُقدِّمتها أنه اختاره اللَّه ﷾ لرسالته، وكان الوحي ينزل عليه، وكذلك فَضَّله اللَّه ﷾ على سائر الأنبياء، وَجَعل أُمَّته خيرَ الأممِ، وفضائلُهُ ﵊ كثيرةٌ يَصعب حصرها وتعدادها؛ فإنَّ ذلك معروفٌ في شمائله ﵊ (٣).