بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَفِي بعض الروايات: "وَجَعَلها ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر" (١).
وَجَاء أيضًا في حديث عليِّ بن أبي طَالِبٍ أن الرَّسول ﷺ قال: "يا أَهْلَ القرآن أوتروا، فإنَّ اللَّه وترٌ يحبُّ الوتر"، رواه الترمذي (٢).
وَجَاء أيضًا في حديثٍ آخر من حديث عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل ركعتين ويوتر بواحدة (٣).
والأدلة في ذلك كثيرة جدًّا في فضل الوتر، لكننا أخذنا جُملةً منها، ولعل المؤلف يأتي بأدلة لم نعرض لها.
فقالوا: هذه الأدلة وغيرها بعضها جاء بصيغة الأمر، وبعضها جاء بصيغة التأكيد، وهي دالةٌ على وجوب الوتر، أما كافة العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو أيضًا رأي أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، وهو رأي العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم، فرأوا أن الوترَ ليس بِوَاجبٍ (٤).
وَالأدلَّة في ذلك كثيرةٌ جدًّا، فنَخْتار نماذجَ منها:
الدليل الأول: من هذه الأدلة ما جاء في قصة الأعرابي الذي جاء إلى رسول اللَّه ﷺ يسأله عن الإسلام إلى أن قال: يا رسول اللَّه، ماذا فَرَض اللَّه عليَّ من الصلوات؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ: "خَمْس صلواتٍ في