Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الصلاة الثاني

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٣٦

فحُب اللَّه ورسوله لا يكون بالكلام، لا بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه بالقول والعمل بأن تقول قولًا حسنًا، وتعمل الصالحات ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].

وقوله: "أنتَ مع مَن أحْبَبْتَ"؛ لأنه لمس في الرجل الصدق. فَهَذِهِ عباداتٌ شَرَعها اللَّه ﷾ لنا لتكون طريقًا يقربنا إليه ﷾، ولتكون سببًا في محبَّة اللَّه، فهل هناك مسلمٌ لا يَرْغب أن ينال محبة اللَّه؛ وأن يحبه اللَّه ورسوله ﷾؟

وإذَا كان كلُّ وَاحِدٍ يريد ذلك، فلا شك أن محبة اللَّه ومحبة رسوله تَقْتضي منك أن تعمل بكتابه ﷿ قطب هذه الشريعة التي تدور حوله، وهذه السُّنة التي أنزلها اللَّه تعالى بيانًا لكتابه؛ تُبين مجملًا، أو تزيد عليه أحكامًا لم تُذْكر فيه، أو تأتي أحكامها على وَفْق ما في الكتاب، فَهُما الأصلان والمصدران العظيمان اللذان لا يضلُّ من تَمسَّك بهما، ولا يخسر، ولا يندم مَنْ وقف عندهما؛ فهما سعادةٌ لا تدانيها سعادة.

* قوله: (وَكَانَتْ هَذِهِ الأَحْكَامُ مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ).

وقوله: "مِنْهَا ما هو سُنَّة. . . ".

أَيْ: أنَّ ما سَنذكُرُه في هذا الباب هو السنن؛ وَإِنْ كان فيها ما يختلف العلماء فيها كصلاة العيدين، هل هي سُنَّة أو فرض كِفَايةٍ؟ (١).

فبين ذلك حتى لا يحتار القارئ فيما سيورده المؤلف، وهذه السنن منها سُنن مؤكدة، ومنها سُنن غير مؤكدة، ومنها النوافل.

ولا شك أن المرء كلما تقرب إلى اللَّه ﷾ بعملٍ صالح عمومًا ليس الصلاة محسب، فاللَّه ﷾ سيُجازيه الجزاء الأوفَى.