Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد السجود الذي يكون للشك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٢٥

ثم جاءت آية المائدة التي حسمت كل شيء: قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. فقال المؤمنون: "انتهينا انتهينا" (١).

إذن؛ المؤمنون الذين كانوا مع رسول اللَّه ﷺ هم موصوفون بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].

هؤلاء هم المؤمنون حقًّا الذين إذا دعوا إلى اللَّه ورسوله يقولون: (سمعنا وأطعنا!).

ولذلك يقول اللَّه: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ ويقول العلماء: إن قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ أبلغ من قول: (انتهوا!)؛ لأن فيه استفهامًا، والقصد من ذلك تأكيد هذا الحكم وترسيخه في نفوس المؤمنين بأن يقلعوا عنه (٢).

ولما كان المؤمنون سريعي الاستجابة لأوامر اللَّه ﷾ ولأوامر رسول اللَّه ﷺ وهم يدركون معنى قول اللَّه ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا